الأحد، 10 يوليو، 2011

في تقريظ (الكمونية) وناسها


والكمونية هنا الكميونتي ميديسن وليس أكلتنا السودانية الشهية، وأنوي في هذه العجالة تقريظها لا (تقريضها). وقد طفق لفيف من ال clinicians علي تسميته بالكمونية تحقيرا لشأنه ولشأن ناسه، جهلا منهم بدوره المفصلي فيما يمارسونه ولا يمارسونه من ألوان الطب، وكما أن الكمونية في الحيوان هي مصنع ومبدأ كل ما يحتاجه ليحيا وتستقيم حياته، فإن منزل الكمونية في الطب مشابه، فعلى علومها المختلفة تقوم كل أركان الطب المختلفة وإن جهل أو تجاهل الممارسون.

وقد أفرد أستاذنا (Gordis) في سفره العظيم (Epidemiology) بابا تحدث فيه عن أهمية هذا العلم وكيف أن أركان الطب تقوم عليه، فبطرقه التجريبية يعلم الclinicians الrisk factors وال differential diagnoses وأحسن طرق العلاج والprognoses ومآلات المرض المختلفة، ولولا الإبديميولوجي وناس الكمونية لما وجد الكلينشيان شيئا يبنون عليه ممارستهم للطب ولصار ضربا آخر من التنجيم.

ولقد أتي علي الكمونية حين من الدهر لم تكن في السودان شيئا مذكورا، إذ لم يدخر القائمون علي أمرها حينئذ وسعا-بقصد أو بغير- علي تنفير الناس منها فعلا في الfields وقولا في قاعات المحاضرات، وزاد ذلك من نبذ الأطباء لها وجعل بعضهم يعتقد أنها مجال يقصده ممن تقطعت بهم سبل الطب وعجزوا أو كسلوا عن إدراك غيرها كالرجال (المحمولين) والنساء (الحوامل)! وقد زاد من سوء ظن الناس بالكمونية أن منح مجلس التخصصات الطبية في أولى سنينه ال (MD in community medicine) للفيف من وزراء الصحة الولائيين هكذا ضربة لازب، بلا إمتحانات أو rotation أو يحزنون، في وقت كان فيه الحصول علي ذات الMD في ضروب الطب الأخرى دونه خرط القتاد، فأودى ذلك بكثير من إحترام الناس للكمونية، وزاد سمعتها ضغثا على إبالة.

غير أنني أعترف أنني كنت جاهلا بمكانة الكمونية في الكلية، فدككت محاضراتها شر دك، وفضلت عليها مزاملة خالد السر كأستاذ كيمياء في إحدي المدارس الثانوية ومتابعة الأركان وتسطير (لافتات) التي إزدهرت في سنة خامسة، ولم يكن القليل الذي حضرته من محاضرات مشجعا أو محمسا إذ أنني لم افهم شيئا وقتلني الملل، لأجد نفسي والإمتحان على الأبواب أحملق في مجموعة ضخمة من الأوراق المصورة لا أعرف لها صرفا من عدلا. وأذكر أننا إستعنا علي حفظ ذلك الكلام الممل- الذي سأكتشف بعد زمن أن لا علاقة له بالكمونية الحقيقية- بكلمات وجمل إخترعناها يحمل كل حرف منها بداية لجملة. وعندما إستعصت علينا إحداها جاءنا مأمون بجملة تذكيرية إجتهد في تلفيقها، وهي (eido ibn koku mat) ! وعندما وجد مأمون إحدي حسان الدفعة وقد وقفت حائرة أمام هذا الموضوع المعقد تطوع بإعطائها الجملة السحرية. المشكلة أن الجمل السحرية نفسها كانت معرضة للنسيان، إلا إن مأمون قال للحسناء ليساعدها علي التذكر:(إيدو إبن كوكو مات، إتخيلي إنو في واحد إسمو" إيدو"وأبوهو إسمو "كوكو" قام مات)! ومن نافلة القول أن طريقة مأمون كانت ناجعة، فهأنذا لا زلت أذكر الجملة رغم مضي 11 عاما علي الواقعة، وربما ساعد علي ذلك أن الحسناء ما أن خرجت من قاعة الإمتحان ورأت مأمون حتي هتفت بصوت عذب ( "إيدو إبن كوكو مات" ما جابوها)!

وأثناء إنهماكي في فك ألغاز أوراق الكمونية قبيل الإمتحان إكتشفت أن أوراقي تنقص موضوعا ما، فقصدت مجموعة من شباب الدفعة كانوا يستعدون للإمتحان سويا وسألتهم عما إذا كانت لديهم أوراق (البتاع داك) وحاولت وصفه بقليل المعلومات التي أعلمها. ولما لم يحر أحدهم جوابا نظر إليهم أمين عمر قائلا "الزول ده بيكون قاصد المعاطة" ! والمعاطة كما "لن يغيب عن فطنة القارئ" هي ال Alma Ata declaration !

هكذا إذا كانت تجربتنا ومعظم طلاب الطب مع الكمونية في الجامعة، فلا غرو إذا نبذها الناس بعد التخرج. ولولا أن قيض الله للكمونية نفر من أمضى شباب الأطباء وألمعهم فأقاموها من عثرتها لظلت في السودان نسيا منسيا. إعتنق الكمونية مجموعة من شباب كليتنا والكليات الأخرى ممن آمنوا بدورها العظيم خاصة في بلد كالسودان ينوء كاهله بعلل لا تداويها حقنة الأطباء ومشاكل لا يزيلها مبضع الجراح. قال لي عمار صالح مرة وقد شكوت له من عدم تقييم الناس لنا كناس كمونية : "جيلنا ده هو الحيغير فهم الناس للكمونية لمن نكبر ونكتر".

وأزعم أن الكمونية من دون أفرع الطب الأخرى تحتاج لأناس بكاريزما خاصة ولا ينجح فيها ويبرز إلا هؤلاء. لذلك تجد أن أنجح الناس فيها من كانوا "ريسين هوس" في الجامعة وأصحاب الأنشطة غير الأكديمية كالسياسيين ومن لف لفهم (من لف لفهم ديل نحنا). وقد ضحكت كثيرا عندما ذكر بكري بشير معددا مناقب منظمة أطباء بلا حدود "أنها تذكره بالجبهة الديمقراطية" !

وقد كنت أتمنى دوما أن يعز الله الكمونية بأحد الخالدين الشيوعيين: خالد طوكر وخالد صديق. وبينما رأيت في إعتناق خالد صديق للكمونية فتحا لها في السودان لا زلت (أستكتر) خالد طوكر على الجراحة، فبكاريزمته المميزة سيكون طوكر، كما كان سميه، إضافة مميزة للكمونية في السودان.

وقد رمت كليات الطب في السودان الكمونية بفلذات أكبادها فاستقوت بهم من بعض ضعف وسمت بهم من بعد ضعة، وصار الإنتماء إلي هذه الكوكبة ضرب من الشرف. أناس أذكياء و broad minded تستمتع بالعمل معهم والتتلمذ علي أياديهم، كان لبعضهم فضل لا ينكر في حياتنا العملية، كمحمد صديق الذي آواني وأخرين في برنامج الإيدز وأتاح لنا فرصة إبراز مقدراتنا ك future public health professionals وعيسى حمودة الذي كان خير معين في البرنامج بتميزة العلمي والعملي وآخرين زاملناهم كالدومة (ووجوده في الكميونتي نصر من الله وفتح قريب) وحامد وفاطمة بابكر وجيتر وماجد والصادق وحسن عوض الله. ثم إستقوت الكمونية في السودان بمجموعة من الشباب المتميزيين كسيف عبدالله وبكري بشير والشيخ وبشير ومها حمدي ومن الجامعات الأخرى هبة بت الجزيرة وأماني بت جوبا، وهي من أوائل الذين كشفوا لي الطريق عندما إلتقيتها أثناء أدائي للخدمة الإلزامية بمستشفي كسلا السعودي وكنت حينها أظن ظنا آثما أنني سأتخصص في ال Obs، كما لا أنكر أن لقائي بدكتور الواثق مدير برنامج الإيدز السابق وأمين الشؤون الإنسانية بحركة العدل والمساواة في ورشة عمل بكسلا قد حبب إلي الكميونيتي أكثر فهو ذو أسلوب مميز وكاريزما لا تخطئها العين.

أزعم كذلك أن لشخصي الضعيف الفضل في رفد الكمونية بكنزين ثمينين. في ذات صباح توجهت لمحمد صديق وأخبرته عن زميلة لي أود إلحاقها ببرنامج الإيدز، وكان محمد كالعادة على قدر الرجاء وأكثر. والغريب أنني لم أخبر هذه الزميلة بمسعاي إلا بعد أن تكلل بالنجاح، وهكذا دلفت أمل صلاح، مدير إدارة تعزيز الصحة الإتحادية ، إلي رحاب الكميونتي.

ثم نمى إلي علمي أن الصادق كرم الله إمتحن كميونتي وقاعد عاطل، فإستأذنت محمد صديق في رفد SNAP به وقد كان.

وقد أعزت الكمونية بإثنين من أبناء صالح (ووجود أي منهم في أي مكان قمين بتشريفه) فوضع عمار بصمات لا تنكر في الدرن و معمل علم الأوبئة، وسررت عندما علمت أن عابدة (التي تصر أن إسمها عابدة) قد سلكت ذات الطريق.

ولما في التنصيص قصة طريفة لا علاقة لها بالكمونية ولكن لا بأس من أن نحيد عن الموضوع قليلا، فقد قابلت عابدة وهي برلومة لنج في سنة أولي وقد خرجت لتوها -زعلانة- من مكتب خولة مسؤولة العمادة بمجمع طب (ومن لا يعرف خولة !) سألت عابدة عن سبب زعلها فأخبرتني أن خولة بعثتها لتراجع أوراقها بالجامعة وأرتني ما كتبه لها علي الورق: ( الأخوة بمكتب التسجيل، الطالبة المذكورة أعلاه مقيدة لدينا بإسم عايدة و"هي تصر" على أن إسمها عابدة)! وما كان لعابدة أن "تغالط" خولة في إسمها الذى ولدت به "هو في حد بيعرف أحسن من الحكومة"!

أود ختاما أن أستعير عنوان كتاب الصادق المهدي "الديمقراطية عائدة وراجحة" لأقول ان الكمونية عائدة وراجحة، بإزدهارها يزدهر الوطن وبقوتها يقوى ولا يموت. يمكن للجراح أن ينقذ نفسا أو نفسين بمبضعه، ولل clinician أن يبعد الموت عن قلة من الناس بعقاقيره، ولكن التأثير الأكبر والأشمل يظل لناس الكمونية، وليس أصدق من شعار كليتنا ، Hopkins School of Public health الخالد ما خلدت:

"Protecting Health, Saving Lives-Millions at a Time"



الخميس، 17 فبراير، 2011

نعم أستاذي مصطفي إدريس: سيمضي الرئيس وتبقى الجامعة !


تألمت أشد الألم عندما نمي إلي نبأ إقالة أستاذي د. مصطفي إدريس من إدارة جامعة الخرطوم. كنت – عند تعيينه- قد حمدت الله علي أن أهل الإنقاذ ورئيسها قد أصابهم الرشد أخيرا فوضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب، فدكتور مصطفي إدريس من أبناء الجامعة المخلصين ومن أحدب الناس عليها، كما عرف عنه قربه من طلابه وتواضعه وعلمه الجم وعمله الدؤوب، فعندما كان في شعبة الكيمياء الحيوية كان الأستاذ الوحيد الذي نراه في الجامعة معتكفا في مكتبه ومعمله إلي ساعات متأخرة من الليل.

قبل زمن كنت قد عرضت علي أستاذتي بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية حيث أدرس، وهي في ذات الوقت مديرة لمؤسسة خيرية كبيرة تعني بصحة الأم والطفل، مشروعا لإنشاء مركز متخصص في جامعة الخرطوم ، مولت مؤسستها شبيه له في دولة أفريقية،علي أن ينشأ بعد رفع العقوبات. كنت أعول كثيرا علي وجود د. مصطفي علي إدارة الجامعة في إنجاح هذا المشروع، لعلمي برجاحة عقله وبعد نظره. عندما علمت بنبأ الإقالة، بعثت إليها برسالة مفادها أن رئيسنا الهمام قد قرر فجأة إقالة مدير الجامعة الذي كنا نعول عليه في مشروعنا ذاك . قالت وقد ألجمتها المفاجأة (يا إلهي! تخيل لو أن ذلك حدث هنا. لن يكون بمقدور أي من الأساتذة العمل في ظل مفاجأة مزرية كهذه. لكنها أيضا علامة جيدة لكي لا نستثمر في بنية تحتية لبرامج يمكن أن تنهي بهذه الفجائية).

وهكذا، كعادته، يبرهن السيد الرئيس للعالم مدي الفوضي وعدم الإتزان الذي تدار بهما أمة عظيمة كالسودان. وقد كنت قرأت مقالات أستاذي د. مصطفي التي خاطب بها الرئيس، وحزنت جدا لعلمي أنه إنما ينفخ (في قربة مقدودة). فالسيد الرئيس الذي يحكمنا منذ أن كان شخصي بالمدرسة الإبتدائية- لا يرينا إلا مايرى ولا يهدينا إلا سبيل الرشاد.

يقول الدكتور مصطفي في أحد مقالاته (.... فهل صحيح أنك الآن بعد أكثر من عشرين سنة في السلطة يصعب نصحك أو التصريح برأي مخالف أمامك، وهل صحيح أنه يستحيل أن تغير رأياً أو قراراً بعد اتخاذه إذا لم تتم التهيئة لذلك عدة شهور). وهنا يلخص د. مصطفي بصورة دقيقة شخصية الرجل الذي أمسك بتلابيب هذه الوطن أكثر من عشرين عاما. فلو كان الرجل يستمع لآراء الآخرين، كمستشاريه كثيري العدد والعدة، لما صارت البلاد إلي ما صيرها إليه من بؤس، ولما جعل منا أضحوكة بما يأتيه من أقوال وأفعال علي شاشات التلفاز، يبدأ فيها التهديد والوعيد والرغي والزبد وإطلاق الكلام علي عواهنه، ويختمها بالرقص علي أنغام الأناشيد، حتي صرنا نتوارى خجلا إذا أطل رئيسنا علي شاشة من شاشات المحطات العالمية لئلا نسأل السؤال الذي يخطر علي بال كل عاقل : (لماذا يفعل رئيسكم ذلك؟) . وقد لازمتني حيرة طويلة حول هذا الأمر، إذ أنني وجدت من الغريب ألا يقوم أحد من بقي من العقلاء في هذا النظام بالإسرار إلي الرئيس أن ما يفعله لا يليق بوقار وهيبة الدولة، ولكن زالت حيرتي بعد قراءتي لما أضافه د. مصطفي حول ضيق صدر الرئيس إلي ما نعلمه سلفا من ضيق أفقه.

وقد أشار د. مصطفي لإختيار الإسلاميين للسيد الرئيس لأسباب ذكرها ومنعه أدبه الجم من ذكر السبب الأول، وهو أن عراب النظام قد آنس في شخصية السيد الرئيس ضعفا واضحا في الكاريزما القيادية والحصيلة المعرفية والحنكة السياسية، فقدمه ليسهل عليه توجيهه من بعد، وقد وصفه من زمن بعيد بأنه (هدية من السماء). ولا أدري ماذا يسميه الآن بعد أن قذفته هدية السماء إلي جوف كوبر عدة مرات.

ولو كنت مكان الرئيس- بما نراه من ضعف بين فيما قسمه الله له في الكاريزما والقدرات- لأصبحت من القلائل الذين يلزمون القول المأثور (الصمت حكم وقليل فاعله)، فهو ليس المحجوب أو الصادق المهدي ليصر ذاك الإصرار الغريب علي إرتجال الخطب والقرارت، والتي دائما ما يأتينا فيها بالعجائب، وللزمت نصح مستشاري لا أحيد عنه قيد أنمله. فقد رزئت البلاد بما يكفي من القرارات الإرتجالية وإلقاء الكلام علي عواهنه أمام العالم. كنت في السنة الثانية بكلية الطب عندما خرج إلينا الرئيس ليلة قصف (الشفاء) ليخبر العالم كله أن الصورايخ التي ضربت المصنع كانت من طراز (مية وإلفن). أما عن العبارات السوقية و(الدراريب) فحدث ولكن بكثير من الحرج. فناس المحكمة الجنائية مثلا (سيبلعوا قرارهم ناشف) و (كديس ما بنسلموا لأكامبو) و (القرار موصوهو وأشربو مويتو) وغير ذلك كثير. ولعل السيد الرئيس لايدري أن العالم يتابع و يسجل ويحلل ويبني وجهات نظره علي مايراه ويسمعه من (حلايف) علي الهواء الطلق وقرارت أمام الغوغاء يتم التراجع عنها بعد حين، وكلام علي شاكلة (بعد أنفصال الجنوب مافي كلام خارم بارم بتاع تعددية ثقافية) أو شئ من هذا القبيل، وأراهن علي أن السيد الرئيس لا يفهم معني التعددية ولا يعي أن كلامه هذا سيجر علي البلاد فتن كقطع الليل المظلم.

ولم أستغرب حديث الدكتور مصطفي عن قرارات الرئيس المجحفة فيما يخص جامعة الخرطوم، فهو لم يكن الأول ولن يكون الأخير. وقد كتبت مقالا في صحيفة الصحافة قبل سنين بعنوان (الإنقاذ وجامعة الخرطوم- حشف وسوء كيل) عددت فيه من الشواهد التاريخية ما لا يحصي عن إستهداف النظام للجامعة عن عمد، حتي أنهم كادوا،وقد قرأت ذلك بصحيفة الإنقاذ الوطني وأنا بالمدرسة الثانوية، أن يحولوا إسمها لجامعة (الشهيد). وأصابني يومها غم عظيم، فقد ظننت أن الجامعة التي جعلت من دخولها أمنية حياتي ستتلاشي من الوجود.

يكشف لك ما يتخذه الرئيس من قرارات وما جاء في مقالات د. مصطفي عن السبهللية التي تصدر بها القرارت الجمهورية وكيف أن السودان للأسف الشديد علي بعد سنين ضوئية من دولة المؤسسات، وأنه يدار بمزاج الرئيس الذي يصدر القرارات بناءا علي إعتبارات شخصية وعلاقات مع إشخاص يوعزون له بها لخدمة أهداف أبعد ماتكون عن مصلحة الوطن، والأنكي من ذلك أن هذه القرارت العشوائية لا يتم التراجع عنها لأن الرئيس صعب المراس ولا يحب أن يراجع في قراراته حتي من قبل أقرب الناس (راجع مقالات د. مصطفي)، وكأنه يدير زريبة بهائم او مزرعة خاصة به ورثها عن أجداده وليس دولة عظيمة حكمها من قبل رجال بقامة الأزهري والمحجوب. وقد علم الكثيرون من أصحاب المصالح هذه النقطة فأتبعوا مؤسساتهم لرئاسة الجمهورية وإستصدروا من القرارات ما تغولوا به علي حقوق البلاد والعباد، وصندوق دعم الطلاب ليس ببعيد.

ولعل د. مصطفي يذكر كيف أن السيد الرئيس قد ألغي بجرة قلم التخصصات الطبية بجامعة الخرطوم لصالح مجلس التخصصات الذي أفلح القائمون عليه آنذاك في كسب الرئيس إلي صفهم وأتبعوا مجلسهم إليه مباشرة قافزين علي وزراتي التعليم العالي والصحة. وعندما صدر هذا القرار الكارثي الذي وأد مجاهدات رجال عظماء من أساتذة جامعة الخرطوم ممن أفنوا عمرهم لتطوير التخصصات الطبية وإستطاعوا أن يجلبوا لها الإعتراف الإقليمي والدولي، تدخل الكثيرون لإثناء الرئيس عن قراره بلا طائل، وقد حكي لي أحد أساتذتنا في كلية الطب أن وفدا رفيعا من أساتذة الكلية الأجلاء قد إجتمع بالرئيس لمحاولة إثنائه عن القرار. وبعد أن تحدثوا مليا عن القيمة التاريخية و الأكاديمية لها ذكروا أن هذه التخصصات الطبية معترف بها من الكليات الملكية في إنجلترا. فقال الرئيس- وكان هذا اللقاء في التسعينات- (هم الإنجليز حكومتي ذاتها ما معترفين بيها، يعني شنو لو ما اعترفوا بي تخصصاتكم دي؟) ألم أقل لك أستاذي مصطفي إدريس أن القربة مقدودة؟

كنت أتمني أن يتعظ السيد الرئيس بما حدث لبن علي ومبارك، وأن يدرك أنه قد مكث في كرسي الرئاسة زمنا طويلا وقد آن له أن يترجل، ولكن تبارى أهل النظام بما فيهم الرئيس نفسه في كشف مساوئ مبارك من نهب للمال العام وتفشي المحسوبية وتفننوا في إقناعنا بإختلاف نظامهم كليا عن نظام مبارك، وكيف أن الحرية متاحة للجميع وأنهم لن يهربون إن ثار الشعب بل سيخرجون له ليرجمهم بالحجارة، وغيره من الكلام المضحك المبكي الذي يثبت أن السيد الرئيس وأركان حكمه يعيشون في جزيرة معزولة لا يقرأون الصحف ولا يشاهدون التلفاز ولا يمرون بطرقات المدينة أو إنهم يكذبون ويتحرون ذلك الكذب ويصدقونه من بعد.

أن ما فعله الرئيس مع مدير جامعة الخرطوم لهو غيض من فيض الطريقة الرعناء التي ما زال يدير بها البلاد منذ حين، وأعتقد أنه قد آن الأوان له أن يذهب، فهويزيدنا يقينا كل يوم أنه ليس بقامة هذا الوطن، وإن ما قسمه الله له من مقدرات يقصر بكثير عن ما ساقته الأقدار إليه من مسؤولية.

سيعود أستاذي مصطفي إدريس إلي تدريس الكيمياء الحيوية لطلابه الذين أحبهم وأحبوه، وسيعود لمتابعة أبحاثه في معمل (دانيدا) بما ينفع الناس ويمكث في الأرض. وآجلا أو عاجلا، سيذهب الرئيس كما ذهب من قبله ممن ظنوا أنهم أكبر من جامعة الخرطوم، وستبقي هي كما كانت دوما، منارة للعلم وقلعة للديمقراطية والنور، وشوكة في خاصرة الطغاة الزائلين.

الأحد، 30 يناير، 2011

الكلية (3)- العاملين و الأساتذة


والمقصود هنا الأماكن لا الشخوص .
تناول الطعام فى الكلية يتجاوز مجرد كونه إشباع لغريزة الجوع . للأكل فى الكلية طقوسا مقدسة تبدأ بالتنادى ولا تنتهى بأكل الخشاف وشرب الشاى .
كنت برلوما فى السنة الأولى عندما أخذنى د.( أحمد حسبو) ل(أبو العباس) ناصحا لى أن أعض عليه بالنواجذ وأن أبقى على (عشرته الكرام) عشرة. إستغللت معرفتى المبكرة نوعا ب(أبو العباس) لأسجل نقطة على الشلة وأستولى على تخصص (عزو) فى إطعامنا لوهلة لم تدم طويلا آخذا إياهم فى أول أيامنا بالسنة الثانية إلى هناك. وعلى مر أيامنا فى الكلية كان (أبو العباس) – رغم تعدد الخيارات بعد زمن – فوالنا المفضل نختلف إليه صباحا مرات قلية إذا ما كان فى الوقت متسع وأحيانا كثيرة مساءا . إلتقينا د/ مصطفى إدريس مرة فى ذات عودة من (أبو العباس) ، فأحسن بنا الظن سائلا (جايين من الحوادث ؟) وعندما لاحظ إبتساماتنا الماكرة ضحك مردفا : (ولا حوادث (أبو العباس) ! )
وقد كان (أبو العباس) هناك ماكانت الكلية أو يكاد . ذكرته لخالتى التى تخرجت فى أوائل الثمانينات فتذكرته مع أشياء عدة كبوستة الكلية وجدول سنة ثانية الذى لم يتغير من عقود.
وقد وقع فى ظننا دائما أن الحناكيش قد حرموا أنفسهم أيما حرمان بمجافاتهم للفول فى مواقعه المحتفلة وتفضيلهم للشاورمة وغيرها من (الجغاور) – كلمة كان يستخدمها جدى البدرى لوصف مالا يروقه من أكل.
وقد سألت أحدهم ذات مرة إن كان يعرف (أبو العباس) فأجاب بثقة أن (أيوة ، بنجيب منو السندوتشات للرحلات ).
وقد (ضبطت) ذات مساء حنكوشتين من أسنان (رفقيتاها لآية الفلسطينية) وقد وقفتا على بعد متر من (أبو العباس) وقد بدا عليهما التردد ، وكنت قد فرغت والشلة لتونا من إهدار قدر لا بأس به من ثروة البلاد من البقوليات والبيض الخالى من (الديوكسين) ، فسألتهما فى وجل ظانا أنهما قطعا قد ضلتا الطريق : (إنتو متأكدين إنكم دايرين تاكلو من هنا ؟) ، فأجابتا انهما قد أتين لشراء سندوتشات (من باب التجربة طبعا ، كالذهاب إلى سفارى أفريقيا لرؤية الأسود) ، فساعدتهما فى مهمتهما الإنتحارية ممنيا نفسى بسبق صحفى على (لافتات).
إلا إن بريق (أبو العباس) لدينا قد خبا – خاصة فى الصباح – بعد إكتشافنا للسكة حديد ، نقطع إليها شارع الزلط المقابل لأسنان ، ننعم بفولها المزبوط بطبقة الدمعة الظاهرة على أعلاه وشايها الأسطورى .عيبها الوحيد صعوبة إرتياد المكان المكشوف فى الشتاء . وقد شهد مأمون كيف أن رياح أمشير القوية قد عصفت مرة بصحن أحد أعمامك الملئ بالعدس من أمامه بعيدا تاركة أياه مندهشا والعدس قد (لحق اللسان ما لحق المصران).
ولم تلبث أقدامنا بعد هنيهة أن قادتنا إلى جنة عمك حسن أو العاملين . وعشقك لهذه العاملين سوف لن ينتهى أبدا بالتخرج أو غيره ، ستطوف بالآفاق وتعود لتقنع من الغنيمة بخشاف العاملين .ولا زال من بقى من الشلة هناك وفيا للعاملين وخشافها.
وقد عرفنا عمك حسن وصادقنا فصارت عندنا لديه حظوة ومكانة . وعندما كتبت فى ذات مقال فى لافتات بعد ذكر(الذى منه) من لعن الأوضاع وسنسفيل الحكومة أنه ما زال هناك بعض من جمال فى تلك العتمة وهى أن (خشاف العاملين مازال لذيذا) ، ولعل أن فاعل خير ما نقلها إليه فازدادت حظوتنا لديه وإزدادت معها (كمش) طلبات الخشاف خاصتنا.
قال لى برلوم مرة وقد رآنى أشترى ساندوتش فول من العاملين سحرا وكنت أيامها طبيبا : (معقولة بس ؟ يعنى أنا بعد كم سنة من التخرج حأجى أقيف هنا أشترى سانوتش فول ؟) ولعل البرلوم قد ظن ظنا آثما أن الناس بعد التخرج تنأى بهم حياة الدعة والراحة والراتب الجزيل عن أكل الفول.
ولعل من حق (التانين) علينا هنا أن نذكر مطاعمهم ايضا . ولن يعلم معظم البرالمة أن كافتريا طب هذه قد تغيرت تغيرا هائلا فى فترة وجيزة مع الغزو (الحنكوشى) للكلية . فى سابق الأيام لم تكن هناك ثلاجة عرض واحدة ، وكان (البارد) يوضع فى صندوق صفيح قمئ ويطمر بالثلج (السايح) ، فإذا ما طلبت (بيبسى) أدخل عمك (صديق) يده وصال بها وجال داخل الصندوق ليظفر لك ب(ميرندا) .وإذا طلبت عصير منقة ملأ لك عمك نصف الكوب ثلجا . وقد إستجرأ مأمون مرة فطلب المنقة من غير ثلج فقال له عمك (فى لحمة ببيعوها من غير عضام ؟!).
الغريبة أن هذه الكافتريا البائسة بسندوتشات الطعمية والجبن سيئة الذكر كانت خيارا للبعض من غير الفوليين وبطبيعة الحال (للبنات).أما من كرهوا الكافتريا والفول من (أولاد الراحات) فقد إتخذوا من كافتريا (الأساتذة) مطعما ومخلطا ، وربما لجأ بعضهم إلى بعض كافتريات شارع القصر .
ومرتادو كافتريا الأساتذة – كما قال الطيب مصطفى – لا يعلمون شيئا عن كافتريا (العاملين) والعكس صحيح. فالأولى تحتاج لدخولها محفظة مثخنة بالمال والأخيرة لا تتطلب أحيانا إلا شهامة الأخوان !
كنت وعبدالله الجنيد فى شغف مجنون بمسلسل (زينب والعرش) بتاع (سهير رمزى) نقطع مذاكرتنا فى الثامنة مساء كل ليلة لنهرع إلى تلفزيون الكافتريا . وقد قادنا هذا الشغف عندما قطعت الكهرباء من الكافتريا ذات ليلة إلى كافتريا الأساتذة ، فطلبنا كوبين من عصير المنقة من باب اللياقة ولنصرف عنا الجرسون الذى يمم شطر مجلسنا ما أن قعدنا.
والحق يقال أننى لم استمتع بطعم المنقة ولم أفقه مما دار فى المسلسل شيئا ، فبعد أن رأيت الجميع من حولنا (يحاسبون) الجرسون بأوراق نقدية كبيرة دخل فى روعى ان ما لدينا من نقود لن يكفى وسنحرج غاية الحرج .
جمعنا ما لدينا من مال وتشجع (جندى) فذهب وسال عن الحساب ، وماهى إلا لحظات حتى جاءنى من هناك متهلل الاسارير مشيرا بعلامة النصر فتنفست الصعداء . ولم نعقب بعدها لذلك المكان إلا من بعد أن أصبح مكتبا للعميد . دفعنا ألف جنيه ثمنا لكوب المنقة الواحد عندما كان ذات الكوب يساوى 250 جنيه أو نحوها فى الكافتريا !
وإن أنس لا أنس (رقعة معاوية) ، فهى خيارنا إن كنا مستعجلين ، نأكل فيها فول وكبدة وبيض عمك الضى ، ومنها خرجت أول شرارة ضد القبول الموازى عندما أحضر (عزو) الجريدة التى حوت الخبر ونحن متحلقين حول صحن فول هناك ـ فقمنا من فورنا للقاعات فأغلقناها وللداخلية فإرتجلنا مخاطبة وأعلنا إعتصاما فى اليوم التالى مما ذكرته بالتفصيل فى أولاد شلتنا .
سأعود أن بقى فى العمر بقية إالى العاملين وخشافها ، (أبو العباس) وفوله وربما كوراعه . فالأمر ليس مجرد طعام ، وإنما إجترار لذاكرة أيام تنوى أن تدفع كل ما لديك لكى تعود.

الجمعة، 21 يناير، 2011

الكلية (2) - مجالس القهوة


قهوة الكلية ، عند ميرى شربتها او خديجة ، ترتبط وجدانيا بالمكان وتصبح طقسا لابد من إكماله إذا ما مررت من هناك متعجلا - إذا كنت زائرا أو متمهلا فى حالة كنت من أبناء الكلية . نقص القادرين على التمام أن تمر من هناك ولا تجلس قبالة ال (كول بوكس) أو ورائه ممليا نظرك فى حسان المين ، تناقش (أمورا شتى) مع (فردك) ، ترتشف كباية قهوة على مهل متمنيا أن لا تنتهى ، فقهوة الكلية من الأشياء التى قال مأمون عبدالله عنها ذات تجلى (عيبها الوحيد أنها بتكمل) . .

وعبارة (تناقش أمورا شتى) ربما تسمعونها من الجنيد ايضا ، إختلسناها من الرواية الفذة للغيطانى (الزينى بركات) ، والتى ذكرت فى (أولاد شلتنا) أنها صارت حبل أنس لا ينقضى بينى وبين عبدالله ، نحفظ الكثير من عباراتها ونحشرها فى حوراتنا العادية . وهى هنا تغنينا من التوصيف الدقيق لما نفعله فى مجالس قهوتنا ، فهى تبدأ بذكر ضرورى للبنات ، الحديث عن المحاضرات ، القطيعة فى الأساتذة ولا تنتهى بالسياسة وحل الإم سكيوز .

ومما لا يوصى به (الشفوت) ألا تخلط فى تلك البقعة ، لأن مما أثبتته وقائع الأيام أن ليس من مزايا ميرى أن لا (تشيل حسك) و(حس) جكسويتك ، إنفردت مرة براؤول لتنقل إليه أنها شاهدت إحدى جكسوياته (إيهم ؛ فهم كثر ! ) متلبسة بخلط أحد وجهاء أسنان (البت بتاعك داك كان قاعد مع ولد تانى هنا أمبارح) ، والذى إتضح أنه زميل دراسة (شرحبيل) أجازه راؤول .

كما نقل لى الجنيد أن ميرى قد نصحت عاصم وقد جأر لها بالشكوى من هجر البنات له أن يحلق ذقنه ويخفف وزنه عسى أن يسلك بذلك إليهن سبيلا ، ومن الواضح أن وصفتها لن يكون لها فعل السحر ، ذلك لأن عاصم لن يلتزم بحرف فيها ولأنها خلت من الدواء الناجع وهو أن (إملأ جيبك) !

فميرى إذا هناك لم تنم عن شواردنا عن أمومة ونصح أمين لا عن فضول ، فهى ملاك لنا حارس ، وسع قلبها الأبيض وقهوتها السوداء الجميع ووحدتهم تحت الشجيرات القائمة أمام شعبة طب المجتمع عندما فرقتهم الطبقية والسياسة وأشياء شتى .

وكما ميرى كذلك خديجة ، نصفها المكمل لا غريمتها فى الزبائن ، لا فرق بينهما إلا فى المكان والشخوص ، فالإختيار هنا لا يحدده طعم القهوة أو جودة الشاى ، فهذين فى غاية الكمال هنا أو هناك ، ولا يفرقه التعامل والترحاب ، فالطيبة والأمومة يميزان ميرى وخديجة على الدوام ، لكنى أزعم أن المكان هو مايقرر أن تكون هنا أو هناك .

ويزعم آخرون بعد ملاحظة كثافة الشيوعيين و(من لف لفهم - وأنا حقيقة لا أدرى كنه "اللف" المقصود فى هذه العبارة !) عند خديجة وتكاثر المحايدين وصحبهم (ناس الشهادات العربية – مثلا ) حول ميرى أن بعدا ما سياسيا ربما طغى على خيارات شاربى القهوة والشاى ! ومن نافلة القول هنا أننا شعب يحب تسييس كل شئ .

إلا إنه والحق يقال ، فإن من أشهر مرتادى مجلس خديجة قبالة أنيس - شيراز وخالد البرلوم وميادة ومن (المتأخرين) الشيخ وخالد صديق وسيف عبدالله ، ومن متأخرى المتأخرين سامى عكير وعبدالمنعم مرق وسارية ، ومن (المتأخرين خاالص ) مروان وجوليا وسيف النصر وإنصاف . وهناك ، عند ميرى ، مر هيثم عابدين (رحمه الله) وسهيل جمال ومعتز تنقو ، ومن ثم أحمد يس ووائل فاروق وعزو وعاصم ، وأخيرا . . (الغريبة أنه لا يحضرنى أى إسم من أسماء المحايدين "المتأخرين خالص" ، ربما لتضاؤل الحركة مؤخرا).

ولا تصدق هذه الملاحظة هذا التنميط السياسى لمجالس القهوة كما أنها لا تكذبه أيضا ، فالآلاف غير هؤلاء الأفاضل والفضليات مروا من هناك . وإستمتعنا نحن بصحبة هؤلاء وأولئك ، وبطعم القهوة (الميرى) و( الخديجى) ، وبالنيم الظليل فى كلا المكانين.

هنا أو هناك ، ميرى أو خديجة محايدا كنت ، شيوعيا أو (زول وهم ساى زينا كدة ) – العبارة لحسن عوض الله بتصرف ، فهو لم يقل (وهم!)- سوف لن ننسى تلك الأيام على تلك البنشات ، وسوف تبقى دائما فى أنفك (تلك الرائحة) وفى حلقك شئ من طعم القهوة .

الكلية (1) – أول منزل


هذه سلسلة جديدة تشابه أولاد شلتنا فى أنها تحكى عن ذلك الزمن الجميل ، غير أنها تسلك طريقا أقصر للتوثيق لتلك الحقبة الذهبية فى مسيرة من مروا من هناك . والحديث عن الكلية ذو شجون واشجان ، فكل تفصيل مهما كان دقيقا ربما حمل قصصا لا حصر لها عن أناس كانوا يوما هناك وتركوا بصمات ، ومضى بعضهم وقد إكتفى بما تركته عليه الكلية من بصمات . لكل شجرة أثر عاطفى خاص ، ولكل بنش حكايات وأسرار ، لو نطق بها يوما لتغير حال أشياء وأحداث وأشخاص .
تمضى الأجيال وتبقى الكلية بما فيها وما عليها أسمى بقعة كان إنتسابنا إليها ، إنتسابا نزاحم به النجوم فى عليائها . نطوف فى الآفاق ما شاء الله لنا أن نطوف ، وتبقى هى (أول منزل) ، يكون لها دوما حنيننا الأبدى ونلقى عصا تسيارنا على بابها .
ستكون هذا السلسلة فى حلقات يكون تقسيمها بوقائع وشخوص وأماكن :

الكلية (2) - مجالس القهوة
الكلية (3)- (الأساتذة) و(العاملين )
الكلية (4)- سياسة وسياسيون
الكلية (5)- أريج الأمكنة
الكلية (6)- عبق الأزمنة
الكلية (7)- عظماء
الكلية (8)- الراحلون

وهذه بالطبع ليست تسميات نهائية ، فقد تتغير العناوين والمضامين حسب الحاجة .
ويمتد عشمى فى كل أبناء الكلية بالفيس بوك فى مدى بما يرونه مثريا لما أنا بصدده ، كالصور والحكايات. . .