الجمعة، 21 يناير، 2011

الكلية (2) - مجالس القهوة


قهوة الكلية ، عند ميرى شربتها او خديجة ، ترتبط وجدانيا بالمكان وتصبح طقسا لابد من إكماله إذا ما مررت من هناك متعجلا - إذا كنت زائرا أو متمهلا فى حالة كنت من أبناء الكلية . نقص القادرين على التمام أن تمر من هناك ولا تجلس قبالة ال (كول بوكس) أو ورائه ممليا نظرك فى حسان المين ، تناقش (أمورا شتى) مع (فردك) ، ترتشف كباية قهوة على مهل متمنيا أن لا تنتهى ، فقهوة الكلية من الأشياء التى قال مأمون عبدالله عنها ذات تجلى (عيبها الوحيد أنها بتكمل) . .

وعبارة (تناقش أمورا شتى) ربما تسمعونها من الجنيد ايضا ، إختلسناها من الرواية الفذة للغيطانى (الزينى بركات) ، والتى ذكرت فى (أولاد شلتنا) أنها صارت حبل أنس لا ينقضى بينى وبين عبدالله ، نحفظ الكثير من عباراتها ونحشرها فى حوراتنا العادية . وهى هنا تغنينا من التوصيف الدقيق لما نفعله فى مجالس قهوتنا ، فهى تبدأ بذكر ضرورى للبنات ، الحديث عن المحاضرات ، القطيعة فى الأساتذة ولا تنتهى بالسياسة وحل الإم سكيوز .

ومما لا يوصى به (الشفوت) ألا تخلط فى تلك البقعة ، لأن مما أثبتته وقائع الأيام أن ليس من مزايا ميرى أن لا (تشيل حسك) و(حس) جكسويتك ، إنفردت مرة براؤول لتنقل إليه أنها شاهدت إحدى جكسوياته (إيهم ؛ فهم كثر ! ) متلبسة بخلط أحد وجهاء أسنان (البت بتاعك داك كان قاعد مع ولد تانى هنا أمبارح) ، والذى إتضح أنه زميل دراسة (شرحبيل) أجازه راؤول .

كما نقل لى الجنيد أن ميرى قد نصحت عاصم وقد جأر لها بالشكوى من هجر البنات له أن يحلق ذقنه ويخفف وزنه عسى أن يسلك بذلك إليهن سبيلا ، ومن الواضح أن وصفتها لن يكون لها فعل السحر ، ذلك لأن عاصم لن يلتزم بحرف فيها ولأنها خلت من الدواء الناجع وهو أن (إملأ جيبك) !

فميرى إذا هناك لم تنم عن شواردنا عن أمومة ونصح أمين لا عن فضول ، فهى ملاك لنا حارس ، وسع قلبها الأبيض وقهوتها السوداء الجميع ووحدتهم تحت الشجيرات القائمة أمام شعبة طب المجتمع عندما فرقتهم الطبقية والسياسة وأشياء شتى .

وكما ميرى كذلك خديجة ، نصفها المكمل لا غريمتها فى الزبائن ، لا فرق بينهما إلا فى المكان والشخوص ، فالإختيار هنا لا يحدده طعم القهوة أو جودة الشاى ، فهذين فى غاية الكمال هنا أو هناك ، ولا يفرقه التعامل والترحاب ، فالطيبة والأمومة يميزان ميرى وخديجة على الدوام ، لكنى أزعم أن المكان هو مايقرر أن تكون هنا أو هناك .

ويزعم آخرون بعد ملاحظة كثافة الشيوعيين و(من لف لفهم - وأنا حقيقة لا أدرى كنه "اللف" المقصود فى هذه العبارة !) عند خديجة وتكاثر المحايدين وصحبهم (ناس الشهادات العربية – مثلا ) حول ميرى أن بعدا ما سياسيا ربما طغى على خيارات شاربى القهوة والشاى ! ومن نافلة القول هنا أننا شعب يحب تسييس كل شئ .

إلا إنه والحق يقال ، فإن من أشهر مرتادى مجلس خديجة قبالة أنيس - شيراز وخالد البرلوم وميادة ومن (المتأخرين) الشيخ وخالد صديق وسيف عبدالله ، ومن متأخرى المتأخرين سامى عكير وعبدالمنعم مرق وسارية ، ومن (المتأخرين خاالص ) مروان وجوليا وسيف النصر وإنصاف . وهناك ، عند ميرى ، مر هيثم عابدين (رحمه الله) وسهيل جمال ومعتز تنقو ، ومن ثم أحمد يس ووائل فاروق وعزو وعاصم ، وأخيرا . . (الغريبة أنه لا يحضرنى أى إسم من أسماء المحايدين "المتأخرين خالص" ، ربما لتضاؤل الحركة مؤخرا).

ولا تصدق هذه الملاحظة هذا التنميط السياسى لمجالس القهوة كما أنها لا تكذبه أيضا ، فالآلاف غير هؤلاء الأفاضل والفضليات مروا من هناك . وإستمتعنا نحن بصحبة هؤلاء وأولئك ، وبطعم القهوة (الميرى) و( الخديجى) ، وبالنيم الظليل فى كلا المكانين.

هنا أو هناك ، ميرى أو خديجة محايدا كنت ، شيوعيا أو (زول وهم ساى زينا كدة ) – العبارة لحسن عوض الله بتصرف ، فهو لم يقل (وهم!)- سوف لن ننسى تلك الأيام على تلك البنشات ، وسوف تبقى دائما فى أنفك (تلك الرائحة) وفى حلقك شئ من طعم القهوة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.